تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

45

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

بلا اكتفاء بالجلوس ، وهو أقصى درجة الاهتمام ، فتبصّر ! ومصبّ الكلام حينئذ ، هو أنّه لو استلزم إطلاق دليل حكم واتّساع نطاقه في جميع الموارد ضررا ماليّا في بعضها ، فهل يؤخذ به أيضا ؟ أو يتمسّك بقاعدة « لا ضرر » بعد الفراغ عن عدم المجال لتلك القاعدة فيما يكون مجعولا في مورد الضرر - كالزكاة والخمس ونحو ذلك - وفي المقام ليس أصل الحكم في نفسه ضرريّا ، إذ القيام بكلتا مرتبتيه - من الاختياري والاضطراري - ليس بضرري في نفسه البتّة ، ولكن قد اتّفق طروّ ما يوجبه ، وهو تحصيل ما يعتمد عليه . والتحقيق : هو قصور تلك القاعدة عن الشمول للحكم الشرعي الّذي بين العبد ومولاه بلا مساس للغير - كالمقام - لاختصاصها بالأمور الدارجة بين العباد بعضهم مع بعض ، بأن يجعل قانون يلزمه جواز إضرار واحد منهم لآخر ، فتكون حاكمة على قانون السلطنة وما يضاهيها . ولعلّه لذلك لم يتمسّك الأصحاب - رحمهم اللَّه - بها في مورد من الموارد لبيان سقوط الحكم الشرعي ، اللَّهمّ إلّا في الضرر الفاحش الّذي ينصرف عنه دليل أصل الحكم أو يقيّد ، حيث يكون حرجا منفيّا معه الحكم ، فالسقوط حينئذ للحرج لا الضرر . ولذا يفصّل في شراء الدلو أو الحبل أو نحوهما - ممّا يتوقّف عليه تحصيل الماء في الوضوء - بين الفرضين المشار إليهما ، وإن ورد هناك نصوص خاصّة ، ولكن لا لتقييد إطلاق « لا ضرر » حسب ما بيّناه : من عدم الإطلاق لمثل المقام . والحاصل : أنّ محور البحث هو لزوم تحصيل مقدّمات الواجب المطلق وإن استلزم ضررا ماليّا لا يصحبه الحرج النافي للتكليف ، وأنّ مجرّد لزوم الضرر قاصر عن نفيه - أي ذلك التكليف - ولا مساس له بالإباحة وصحّة التصرّف نفيا وثبوتا حتّى يحوم الكلام حول البحث عن كون وجوب الشراء هنا عقليّا صونا عن العصيان ، لا وجوبا غيريّا وضعيّا صونا عن الفساد ، حيث إنّ الاعتماد على الشيء ليس تصرّفا صلاتيّا حتّى يوجب الفساد لمحذور الاجتماع - كما زعمه بعض أعاظم العصر - لأنّ الحقّ هو ما حقّقه سيّدنا الأستاذ ( مدّ ظلّه العالي )